مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

187

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الرابع : اتّفاق الفقهاء خاصّة على حكم ، وهذا الاطلاق معنى اصطلاحي له مراتب تختلف سعة وضيقاً أو شدّة وضعفاً ، ويمكن حصر هذه الموارد فيما يلي : 1 - كونه مرادفاً للاجماع بمعناه الاصطلاحي ، حيث وقع هذا الاستعمال كثيراً في كلمات الفقهاء ، وهذا هو المعنى الظاهر من لفظ ( الاتّفاق ) ، كما صرّح بذلك الوحيد البهبهاني « 1 » ، وكذلك يستفاد ذلك من بعضهم عند حكايته للاجماع حيث عبر عنه بالاتّفاق ، قال السيد الحكيم - في غضون بحثه عن لزوم استظهار الحائض مع احتمالها تجاوز دمها العشرة - : « الظاهر انّه لا خلاف في ثبوته في الجملة ومشروعيته . . . بل عليه الاتّفاق كما عن المعتبر والتذكرة والمدارك والمفاتيح وشرحها » « 2 » ، علماً بأنّ المحكيّ عنهم قد عبّروا بالاجماع أو ما يفيده « 3 » . 2 - كونه مرادفاً لعدم وجدان الخلاف ، قال السيد الخوئي - في بحث ضمان تلف المبيع على من لا خيار له في خيار الحيوان والشرط وتعميم بعض هذا الحكم إلى غيرهما بدعوى الاتّفاق على التعميم - : « إنّ وجود الاتّفاق أعمّ من وجود الاجماع ؛ إذ يمكن أن يكون هنا اتّفاق العلماء على مسألة ، ولا يكون هنا إجماع تعبّدي ، لوجود مخالف لم يصل إلى مدّعي الاتّفاق ، فلا يلازم دعوى الاتّفاق دعوى الاجماع التعبّدي ، كما هو واضح » « 4 » ، مع أنّ السيد علي الطباطبائي عبّر بعدم وجدان الخلاف « 5 » . 3 - قد يستفاد من بعض العبارات كون الاتّفاق مرادفاً لعدم الخلاف ، فيكون أعلى رتبة من مجرّد عدم وجدان الخلاف وإن لم يصل إلى مستوى الاجماع في الحجّية ، قال المحقّق النجفي - في شروط المكاتبة - : « ويعتبر في المملوك البلوغ وكمال العقل بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه في غاية المرام إلى القطع به في كلام الأصحاب ، بل في كشف اللثام الاتّفاق عليه ، بل عن بعضهم الاجماع عليه » « 6 » .

--> ( 1 ) حاشية مجمع الفائدة : 159 . ( 2 ) مستمسك العروة 3 : 262 . ( 3 ) انظر : المعتبر 1 : 215 . التذكرة 1 : 276 . المدارك 1 : 323 . المفاتيح 1 : 15 . مصابيح الظلام 1 : 137 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 519 - 520 . ( 5 ) الرياض 3 : 218 . ( 6 ) جواهر الكلام 34 : 279 .